الآغا بن عودة المزاري
179
طلوع سعد السعود
والمخزن في إرسال الذل والهوان ، وكان المخزن تحت رئاسة مصطفى وابن أخيه المزاري الذين لهما أصل جيد ولهما الحكم من أول الحال إلى آخره بغير التداوي . قال مرطبلي في تاريخه وكان مصطفى في حكمه في شد وحزم ، وضبط وعزم له تحليلات في القتال عظيمة ولم يبلغها إلا قليل من الرجال وله كلمة مسموعة جسيمة ، وكان بطلا معاندا شديد الثبات في القلب ولا يرجع على عدوه إلا بحصول الغلب ، وله توفير وشجاعة كبيرة ولا يفرق بين الموت والحياة وله معرفة كبيرة ، وكان لا يحب الانحصار في دائرة الحفير ، ويقول الفوز والعز يحصل ( كذا ) بالتقدم للعدو ولا بالتأخير وكذلك ابن أخيه المزاري فإنه مرادفه في الأمور ، ومضاهيه في الأحوال وربما فاقه في بعض الأمور . قال ولما سمع الجنرال بأن البوحميدي بجيشه ومنه بني عامر ، جاء وكمن بالعين البيضاء بإزاء السبخة الكبيرة في قولة كل عامر ، يقصد ، نهب المواشي ، ولم يعلم أنه سيكون في التلاشي حاله في الرضخة ، وقد كان مصطفى توجه بمخزنه في ذلك اليوم بكرة لناحية الكرمة ورجع على ديخة ، فاجتمع بقوم الغرابة فظهر بهم وقتل منهم واجتز كثيرا من رؤوسهم ويعرف ذلك اليوم بيوم القرناع وأزال لهم ما كان بهم من الطيسة والنفخة ، وكان ذلك في ثالث اكتبر ( كذا ) من السنة المذكورة بالتحقيق وصار المخزن يمنع العدوّ من المجىء إليه ويدافع عن نفسه وملازم للتصديق ، وفي الثاني والعشرين من الشهر المذكور ، الموافق للخامس والعشرين من شعبان في المسطور ، خرج الجنرال بجيشه ومخزنه غفلة قبل أن يكون الخبر عند خلفاء الأمير وغزى ( كذا ) على دوار بن يعقوب بن سهيلة الغربي آغة الأمير وهو بجبل المحقن بنواحي جنين مسكين بغرب / مكدرة فوق تليلات ، فأخذ كل ما وجده عنده من السلاح والحلي والقش والدواب وغيرها بغاية الثبات ، وألفي بخيمته مال الأمير وهي اللزمة قدرها اثنا عشر ألف ريال بوجهه وسبا ( كذا ) المخزن نساءه وحلائل أولاده وكان آغة ( كذا ) غائبا بالمعسكر لنيل أوراده ولم يشعر العدوّ بالمحلة إلى أن دخلت وهران ، فانتشر الخبر وللناس ظهر وبان وبهذه الواقعة تشجعت ( كذا ) العساكر وصار للجنرال فسحة في خدمته ودخل الخوف قلوب الأعراش المجاورين لوهران وجلس كل واحد بخيمته . وفي ثامن نوانبر ( كذا ) من سنة أربعين وثمانمائة وألف الموافق لثالث عشر رمضان من